عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

101

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

ولاية القضاء بصفد وغزة والقدس وغيرها وكان كثير العيال وتوفي في صفر وفيها غياث الدين أحمد بن أويس بن الشيخ حسن بن حسين بن أقبغا ابن إيلكان سلطان بغداد وتبريز وغيرهما من بلاد العراق قال في المنهل الصافي ملك بعد موت أخيه الشيخ حسين بن أويس سنة أربع وثمانين وسبعمائة وكان سلطانا فاتكا له سطوة على الرعية مقداما شجاعا مهابا سفاكا للدماء وعنده جور وظلم على أمرائه وجنده وكانت له مشاركة في عدة علوم ومعرفة تامة بعلم النجامة ويد في معرفة المويسقى وفي تأديته يجيد ذلك إلى الغاية منهمكا في اللذات التي تهواها الأنفس فأكرمه برقوق غاية الإكرام وأنعم عليه أجل الإنعام وأعطاه تقليد نيابة السلطنة ببغداد فأهوى ابن أويس لتقبيل الأرض فلم يمكنه الظاهر من ذلك إجلالا له ثم سار إلى بغداد فدخلها بعد ذهاب التتار منها بعد وفاة تيمور واستمر بها حاكما على عادته إلى أن تغلب قرا يوسف على التتار وأخذ منهم تبريز وما والاها فوقع الخلف بينه وبين ابن أويس فتقابلا للقتال فكانت الكرة على ابن أويس وأخذ أسيرا ثم قتل يوم الأحد آخر شهر ربيع الآخر وفيها تقي الدين عبد الرحمن بن محمد بن عبد الناصر بن تاج الرياسة المحلي الزبيري الشافعي ولد سنة أربع وثلاثين وسبعمائة واشتغل قديما ووقع على القضاة وصاهر القاضي موفق الدين الحنبلي على ابنته وكان قد سمع من الميدومي وحدث عنه ثم ناب في الحكم مدة طويلة وكانت معه عدة جهات من الضواحي ينوب فيها وقرره الملك الظاهر في القضاء سنة تسع وتسعين في جمادى الأولى فباشره إلى أثناء رجب سنة إحدى وثمانمائة واستمر بطالا خاملا إلى أن مات وكان عارفا بالشروط والوثائق مطرحا للتكلف وفوض له تدريس الناصرية والصالحية فباشرهما مباشرة حسنة ولم يذم في مدة قضائه وكتب قطعة على التنبيه وعمل تاريخا حسنا نقل منه ابن حجر كثيرا وتوفي في أول شهر رمضان